علي بن محمد البغدادي الماوردي
159
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثالث : أنه لما كان الغضب لازما لهم كان ذلك توكيدا . وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ المهين : المذل . والعذاب على ضربين : فالمهين منها عذاب الكافرين لأنه لا يمحص عنهم ذنوبهم . والثاني : غير مهين وهو ما كان فيه تمحيص عن صاحبه ، كقطع يد السارق من المسلمين ، وحد الزاني . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 91 إلى 92 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) وقوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ : آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ يعني القرآن . قالُوا : نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا يعني التوراة . وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ يعني بما بعده . وَهُوَ الْحَقُّ يعني القرآن . مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ يعني التوراة ، لأن كتب اللّه تعالى يصدق بعضها بعضا . قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ معناه فلم قتلتم ، فعبر عن الفعل الماضي بالمستقبل ، وهذا يجوز ، فيما كان بمنزلة الصفة ، كقوله تعالى : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ أي ما تلت ، وقال الشاعر : وإني لآتيكم بشكر ما مضى * من الأمر واستحباب ما كان في غد « 204 » يعني ما يكون في غد ، وقيل معناه : فلم ترضون بقتل أنبياء اللّه ، إن كنتم مؤمنين ؟
--> ( 204 ) ديوانه ( 146 ) ، حماسة البحتري ( 109 ) واللسان مادة كون وفيه [ واستجاز ما كان ] وقد نقله الطبري ( 2 / 351 ) وفيه [ واستيجاب ما كان في نمر ] . وقد صوب البيت الشيخ أحمد شاكر فانظره في الطبري ( 2 / 351 ) .